الذهبي
352
سير أعلام النبلاء
وقال يحيى بن منده : كان عمي سيفا على أهل البدع ، وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي ، كان - والله - آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، كثير الذكر ، قاهرا لنفسه ، عظيم الحلم ، كثير العلم ، قرأت عليه قول شعبة : من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد . فقال عمي : من كتب عني حديثا فأنا له عبد ( 1 ) . وسمعت أبي يقول : أفطرنا في رمضان ليلة شديدة الحر ، فكنا نأكل ونشرب ، وكان أخي عبد الرحمن يأكل ولا يشرب ، فخرجت وقلت : إن ( 2 ) من عادة أخي أنه يأكل ليلة ولا يشرب ، ويشرب ليلة ( 3 ) أخرى ولا يأكل . قال : فما شرب تلك الليلة ، وفي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل البتة ، فلما كان في الليلة الثالثة قال : يا أخي : لا تلعب بعد هذا ، فإني ما اشتهيت أن أكذبك . قال الدقاق في " رسالته " : أول من سمعت منه الشيخ الامام السيد السديد الأوحد أبو القاسم عبد الرحمن ، فرزقني الله ببركته وحسن نيته ، وجميل سيرته فهم الحديث . وكان جذعا في أعين المخالفين ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ووصفه أكثر من أن يحصى ( 4 ) . وذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن أحمد ، أنه سمع من سعد الزنجاني بمكة يقول : حفظ الله الاسلام برجلين : أبي إسماعيل الأنصاري ( 5 ) ،
--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 166 ، و " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 28 . ( 2 ) في الأصل : أنا . ( 3 ) في الأصل : له . ( 4 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1167 ، و " ذيل طبقات الحنابلة " 1 / 28 . ( 5 ) هو شيخ الاسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي المتوفى سنة ( 481 ) ، سترد ترجمته برقم ( 260 ) .